أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
469
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وقد طوفت في الآفاق حتّى * رضيت من الغنيمة بالإياب والتدلي : الامتداد إلى جهة الأسفل « 1 » . وألقاب والقاد والقيد سواء ، والمعنى : فكان قدر قوسين أو أدنى « 2 » . وقيل إنما مثّل بالقوس ؛ لأن مقدارها في الأغلب لا يزيد ولا ينقص « 3 » . وقيل : فاستوى جبريل ومحمد - عليهما السّلام - بالأفق الأعلى « 4 » ، وقيل : الأفق الأعلى ، مطلع الشمس « 5 » . واختلف في هُوَ : فقيل : هُوَ مبتدأ ، وخبره بِالْأُفُقِ ، والجملة في موضع نصب على الحال « 6 » . والثاني : أنه معطوف على املضمر في ( استوى ) أي : استوى هو وهو « 7 » ، وحسن ذلك كراهة أن يتكرر ( هو ) ؛ لأن الوجه أن لا يعطف على المضمر المرفوع إلا بعد التوكيد ، نحو قولك : قمت أنا وزيد « 8 » ، ونحو قوله : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [ البقرة : 35 ] ، إلا أنّه حسن هاهنا لما ذكره ، وهذا قول الفراء « 9 » ، وأنشد : ألم تر أنّ النّبع يخلق عوده * ولا يستوي والخروع المتقصف وكان حقه أن يقول : ولا يستوي هو والخروع ، إلا أنّه لم يقل ، وهو في الآية أحسن منه هاهنا ، ومثل ذلك قول الشاعر : قلت إذ أقبلت وزهر تهادى * كنعاج الملأ تعسّفن رملا « 10 »
--> ( 1 ) ينظر اللسان : 14 / 266 ( دلا ) . ( 2 ) نبه لهذا أبو عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 236 ، وينظر إعراب القرآن للنحاس : 3 / 363 ، وزاد المسير : 7 / 229 . ( 3 ) ينظر بحر العلوم : 3 / 289 . ( 4 ) هذا قول الفراء في معاني القرآن : 3 / 95 . ( 5 ) هذا القول لابن عباس ، ينظر جامع البيان : 27 / 58 ، والدر المنثور : 6 / 123 ، وفتح القدير : 5 / 110 . ( 6 ) هذا قول النحاس في إعراب القرآن : 3 / 262 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 692 . ( 7 ) هذا قول الفراء في معاني القرآن : 3 / 95 . ( 8 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 5 / 57 ، وإعراب القرآن للنحاس : 3 / 262 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 692 . ( 9 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 95 . لم أقف على قائل البيت فيما توافر لي من مصادر . ( 10 ) سبق تخريجه .